محمد علي سلامة
86
منهج الفرقان في علوم القرآن
حجة الوداع . . وآية إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها « 1 » فإنها نزلت يوم الفتح في جوف الكعبة . . وآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ « 2 » فإنها نزلت بأسفل الحديبية وأول الأنفال نزل ببدر ، وآية لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً « 3 » نزلت في غزوة تبوك فكل ذلك وغيره مما نزل بالسفر بعد الهجرة مدنى وإن لم يكن نزوله بالمدينة وهذا مقتضى الاصطلاح الثالث المشهور . وقد ذكر العلماء في المكي والمدني من السور أقوالا كثيرة والذي نقله السيوطي عن أبي الحسن بن الحصار : أن السور المدينة باتفاق عشرون سورة وأن المختلف فيه اثنتا عشرة سورة وما عدا ذلك مكي باتفاق فأما السور المدنية باتفاق فهي « سورة البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنفال ، والتوبة ، والنور ، والأحزاب ، ومحمد ، والفتح ، والحجرات ، والحديد ، والمجادلة ، والحشر ، والممتحنة ، والجمعة ، والمنافقون ، والطلاق ، والتحريم ، والنصر » وأما المختلف في كونها مكية أو مدنية فهي « سورة الفاتحة ، والرعد ، والرحمن ، والصف ، والتغابن ، والتطفيف ، والقدر ، ولم يكن ، وإذا زلزلت ، والإخلاص ، والمعوذتان » وأما المكي باتفاق فهو ما عدا ذلك وهو اثنتان وثمانون سورة » . سورة مكية فيها آيات مدنية وبالعكس : كثير من السور المكية فيها آيات مدنية فقد ورد أنه إذا نزلت فاتحة سورة بمكة مثلا كتبت بمكة ثم يزيد اللّه فيها ما يشاء ، مثال ذلك آية وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ من الإسراء نزلت بالمدينة مع كون السورة مكية . ومن ذلك سورة الأعراف مكية إلا آية « واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر » فإنها مدنية ، ومن ذلك سورة إبراهيم مكية غير آيتين مدنيتين « ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة اللّه كفرا » إلى « فبئس القرار » .
--> ( 1 ) سورة النساء ( الآية 58 ) ( 2 ) سورة الممتحنة ( الآية 10 ) ( 3 ) سورة التوبة ( الآية 42 )